السيد جعفر مرتضى العاملي

156

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

من ذي الحجة ( 1 ) ، راكباً ناقته القصواء ، وابن رواحة آخذ بزمامها ، وأصحابه محدقون به ، قد توشحوا السيوف يلبون ، ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون ، وهي ثنية كداء . وكان « صلى الله عليه وآله » إذا دخل مكة قال : اللهم لا تجعل منيتنا بها ، يقول ذلك من حين يدخل حتى يخرج منها . وجعل « صلى الله عليه وآله » السلاح في بطن يأجج ، موضع قريب من الحرم . وتخلف عند السلاح مائتان من المسلمين ، ثم قضى الذين كانوا معه مناسكهم ، فجاء مائتان منهم فحلوا محل أولئك ، فتمكنوا من السعي والطواف ، وأداء مناسكهم أيضاً ( 2 ) . وجعل أوس بن خولي على أولئك المائتين ( 3 ) . وقعد جمع من المشركين بجبل قينقاع ، ينظرون إليه « صلى الله عليه وآله » ، وإلى أصحابه ، وهم يطوفون بالبيت ، وقد قال كفار قريش : إن المهاجرين أوهنتهم حمى يثرب . وفي لفظ ، قالوا : يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب .

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 191 والمبسوط للسرخسي ج 1 ص 236 وصحيح ابن خزيمة ج 4 ص 242 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 194 وتاريخ الخميس ج 2 ص 63 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 779 . ( 3 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 62 والمغازي للواقدي ج 2 ص 735 وتاريخ الخميس ج 2 ص 62 والطبقات الكبرى ج 3 ص 542 وفي ج 2 ص 121 مائة رجل .